لماذا يعمل معظم الموظفين 8 ساعات يوميا؟

2013 , 5 آب بواسطة د.سمر الوسوم: , , , , , , , , في أقسام: استفهامات من حياتنا | 25 من التعليقات »

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

فيما عدا شهر رمضان المبارك فإن دوامي يوميا من الساعة 8 صباحا وحتى الرابعة عصرا ..

أي 8 ساعات صباحية ثمينة ومرهقة !

وهذا ليس حالي وحدي، معظم الموظفين حول العالم  يعملون 8 ساعات يوميا، فقد استوردنا من أكثر دول العالم تنظيما وتطورا ترتيبهم اليومي لكل فرد 8 ساعات عمل ، 8 ساعات نوم ، و8 ساعات أخرى للحياة !

 

 

فمن الذي قرر لي نمط حياتي واختار أن يجعل دوامي ودوامك 8 ساعات يوميا ؟!

 

هذا ما نجيب عليه في هذا الموضوع

وكما كانت طريقتنا في الموضوع السابق سنعود للوراء قليلا ونقرأ شيئا من التاريخ .

 

سنعود بالتحديد إلى أوائل القرن التاسع العشر الميلادي (1801- 1900م) إلى أوج الثورة الصناعية في أوروبا

في ذلك الوقت أرادت جميع الشركات أن تضاعف إنتاج مصانعها إلى أقصى حد ممكن فتشغلها طوال اليوم  منذ شروق الشمس وحتى غروبها !

هذه الثورة الصناعية غيرت حياة الملايين من البشر وسخرتهم ليعملوا لأجلها من 10 ساعات إلى 18 ساعة لمدة ستة أيام من كل أسبوع !

ولأن الأجر المادي مقابل هذا الجهد كان زهيدا جدا، كان الناس يضطرون فعلا للعمل كل هذا الوقت الطويل ليحصلوا عليه، كما أنهم كانوا يجعلون أطفالهم يعملون في هذه المصانع أيضا !

و يتحملون أوضاع سيئة من المخاطر والإصابات دون أي ضمان صحي لهم  حتى أن متوسط أعمارهم  كان ضئيلا جدا لا يكاد يصل للثلاثينات!

 

أول شخص اقترح تقليل فترة العمل اليومية إلى  ساعات متساوية للجميع كان أحد مؤسسي النظام الاشتراكي البريطاني روبرت أوين(Robert Owen)

ففي عام ١٨١٠ دعا روبرت إلى تحديد ساعات العمل إلى ١٠ساعات في اليوم ; ثم شعر أن اليوم يجب أن يقسم إلى 3 أجزاء وبهذا يحصل العمال على وقت للنوم ووقت لحياتهم الخاصة مساو للمدة التي يعملون فيها !

فزاد سقف مطالبه  عام 1817 وقلل ساعات العمل المقترحة إلى٨ ساعات يوميا فقط وصاغ الشعار المعروف:

” ٨  ساعات عمل و٨ ساعات تسلية و ٨ ساعات للراحة “

 

ولكن يدا وحدها لا تستطيع التصفيق، ورجل واحد يبدأ رحلة التغيير لكنه يحتاج غيره لإتمامها، وهكذا تأخر تحقق مطالب روبرت، حتى بدأت سلسلة من الحركات العمالية والمظاهرات في المصانع لتحسين ظروف العمل وقوانينه.

 

(روبرت أوين)

 

كانت من أوائل إنجازات هذه الحملات هو تقليل عدد ساعات عمل النساء والأطفال أولا لتصبح فقط 10 ساعات لمدة ستة أيام أي 60 ساعة من العمل الأسبوعي عام 1847 .

 

ثم ارتفعت المطالبات مجددا عام 1884 في بريطانيا  لتخفيض ساعات العمل إلى 8 ساعات يوميا على يد  توم مان “Tom Mann” والذي كان جزءا من الاتحاد الاجتماعي الديموقراطي وشكل جمعية الثمانية ساعات   والتي كان هدفها الأول والوحيد إقرار تقليل ساعات العمل لثمانية ساعات فقط ،

وكان نجاح الجمعية الأكبر هو إقناعها لاتحاد نقابات العمال ليجعل من تقليص ساعات العمل لثمانية ساعات إحدى أولوياته وعمل من أعماله ويبدأ  بالتحرك  الفعلي لتحقيقه .

لم تكن المطالبات والاحتجاجات قائمة في بريطانيا وحدها ، بل ظهرت الكثير من الاحتجاجات العمالية  للمطالبة بذلك  أنحاء العالم لكنها كانت متفرقة وغير منظمة  وغالبا بدون الحصول على النتيجة المطلوبة بسبب معارضة  أصحاب رؤوس المال لمطالب العمال أو الموافقة عليها بشرط  تقليل الراتب أو الرد عليها بإقالة العمال وتشغيل غيرهم.

وقد بدأت مبكرا في الولايات المتحدة الأمريكية  منذ عام 1791 حيث طالب بعض العمال بجعل ساعات العمل في فيلاديلفيا 10 ساعات تشمل ساعتين لتناول الطعام !

وكان المفكرين الاجتماعيين والاقتصاديين يدعمون هذا المطلب تأثرا بالفكر الاشتراكي وأحيانا لاعتقادهم بأن تقليل ساعات العمل سيزيد الحاجة لتوظيف عدد أكبر من الناس وبالتالي القضاء على البطالة التي كانت تعاني منها الولايات المتحدة الأمريكية بسبب انهيار سوق الأسهم والأوراق المالية .

وفي ظل ذلك الرفض كانت الحاجه ملحة لتوحيد مواقف العمال فبدأ إنشاء النقابات والاتحادات في كل العالم، متحدة جميعها في مطلب جعل مدة يوم العمل الطبيعي ثمانية ساعات فقط،

تقريبا في ذات الزمن الذي شكل توم مان فيه جمعيته  التي سبق ذكرها تشكلت جمعية مماثلة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أعلن اتحاد تنظيم التجارة والنقابات  العمالية  أن الأول من شهر مايو عام 1886 سيكون الحد الفاصل ليكون العمل لمدة ثمانية ساعات في اليوم فقط لا أكثر إجباريا،

لكنه لم يكن قرارا مدعوما من الحكومة او أصحاب الأموال وإنما معتمدا على إضراب العمال وشجاعتهم في المطالبة بحقوقهم في كل أنحاء الدولة.

 

وعندما جاء هذا اليوم خرج 350 ألف عامل في موكب للقيام بمظاهرات أمام أماكن عملهم إصرارا على الحصول على هذا المطلب .

وسميت حركة المطالبات هذه بحركة الثمانية ساعات أو حركة 40 ساعة عمل في الأسبوع وحركة الوقت القصير .

وقد شملت دول كثير في العالم مثل كندا وأستراليا ودول أوروبا رافعة نفس الشعار

 

” ثمانية ساعات عمل، ثمانية ساعات راحة ، ثمانية ساعات تسلية “

“Eight hours for work, eight hours for rest and eight hours for what you will.”

 

وهذه صورة للشعار من مظاهرات ملبورن الأسترالية

 

 

لكننا سنركز بالحديث هنا عما حصل في أمريكا وخاصة ما حصل في شيكاغو!

 

حيث كانت  قلب هذه المطالبات المنظمة وأكثرها مطالبة وإصرارا لدرجة أن الأمر لم يكن سلميا تماما فالأمور تطورت بسرعة !!

 

ففي الأول من مايو 1886خرج عشرة آلاف شخص في مظاهرة سلمية لعرض مطالبهم، واستمر إضرابهم واحتجاجهم في الأيام التالية حتى  اضطر  رجال الشرطة لاستخدام السلاح وإطلاق النار مما أدى إلى مقتل  4 منهم وإصابة الكثيرين مما نتج عنه إثارة غضب كثير من الناس قضوا تلك الليلة في الشوارع معترضين على ماحدث.

 

في اليوم التالي أي 4 مايو  اجتمعت الحشود للاعتراض على ماحدث من عنف بوجود العوائل والأطفال وعمدة شيكاغو نفسه الذي ألقى خطابا  وما ان انتهى الخطاب حتى ألقى أحدهم قنبلة في ساحة هايماركت!!

حدث الانفجار بجانب صفوف رجال الشرطة وأدى لمقتل رجل منهم، ومباشرة بدأ رجال الشرطة بإطلاق النار، واعتقال الناشطين من العمال وإعدام 4 منهم فورا بواسطة الشنق بتهمة هذا التفجير رغم عدم وجود أي دليل يثبت مسؤوليتهم عنه. ولم يتم العفو عن البقية حتى عام 1893 مع تعيين حاكم جديد للولاية منح العفو العام للجميع وأطلق سراحهم .

 

هذا الحدث أثار الرعب في أمريكا واعتبر علامة حمراء للخطر!

 

 

( رسم فني للانفجار الذي حصل)

 

الآن أصبحت ذلك اليوم ( 1/ مايو) احتفالاً دولياً للإنجازات الاجتماعية والاقتصادية للحركة العمالية فهو عيد للعمال تم اختياره لإحياء ذكرى  شهداء هايماركت ونضالهم للحصول على الثمانية ساعات وحقوقهم الأخرى

يعد  إجازة رسمية في أكثر من 80 دولة ويحتفل به غير رسميا في دول كثيرة غيرها ، أما في امريكا نفسها فيتم الاحتفال بعيد العمال في شهر سبتمبر !!

 

مع استمرار المحاولات لإعطاء العمال حقوقهم بطرق مختلفة ، بدأ التغيير شيئا فشيئا بعد عام 1900.

كانت شركة فورد للسيارات من أوائل الشركات التي طبقت نظام ال8 ساعات  عام 1914،  حيث سئم هنري فورد من خسارته للموظفين الجيدين وانسحابهم من العمل، فجعل العمل في مؤسسته لا يزيد عن ثمانية ساعات يوميا لخمس أيام في الاسبوع فقط مع مضاعفة أجر العمال أيضا .

وفي غضون سنتين من تنفيذ هذه القرارات تضاعفت أرباح الشركة بشكل مذهل مما حمس الشركات الأخرى لتعتمد هذا التغيير مع موظفيهم أيضا

عام 1937 أصبح تحديد يوم العمل إلى 8 ساعات فقط مدعوما من الحكومة أخيرا

بعد حركة سن قوانين العمل العادلة والتي تنص على أن لا يعمل الموظفون أكثر من 40 ساعة في الأسبوع ويحصلون على مبالغ إضافية على راتبهم الأساسي لأي ساعة يعملوها أكثر من الثمانية ساعات يوميا .

إذن العمل لمدة ثمانية ساعات ليس مجرد قرار بل هو أقرب لنعمة مات في سبيل الحصول عليها أرواح مناضلة!

 

كما ذكرنا سابقا ليس في الدولتين المذكورتين فحسب بل في أماكن متفرقة من العالم ، وقد تتعجب إن علمت أن الهند مثلا كانت أحدها وأن العمال في الهند حصلوا على حقهم في العمل ثمانية ساعات قبل العمال الأمريكيين ب 26 سنة !

التاريخ دائما لديه مايعملنا إياه ..وسأترك لكم حرية الاستفادة من القصة في هذا الموضوع! وأشارككم بعض الأسئلة للتفكير :

 

 

هل فعلا جميع العمال استفادوا من حقهم في العمل لثمانية ساعات فقط أم أن هناك من لايزال يعمل طول اليوم؟ ربما أحد المضطهدين  يعمل في بيتك؟؟!!

هل يمكن أن تتغير الثمانية ساعات وتزيد أو تنقص؟  هل تكفينا فعلا ؟ هل نحتاجها فعلا؟

هل يمكن أن نجد في القصة حلولا للفقر والبطالة غير زيادة الراتب ؟!

 

 

وكل عام وأنتم بخير

وإن استفدتم فاشكروني بدعوة في هذه الأيام الفضيلة

إعداد : سمر حمدان

 

 

المصادر :

اكتشفت اليوم: لماذا جعلت فترة العمل 8 ساعات؟

خرافة اقتصادية!

أمور معيشية

ويكبيديا بالإنجليزية

ويكبيديا العربية

الملخص المختصر ليوم مايو

عيد العمال

 

25 تعليقات

  1. بصراحه لاول مره اقرأ هذا الكلام موضوع اكثر من رائع

    ومن رائى ان الانتاجيه ليست متوقفه على ساعات العمل بل على الحاله النفسيه للعامل

  2. شكرا جزيلا على المعلومات المفيدة

  3. هل تسمح بنقل الموضوع أو لا

  4. العوضي قال:

    اول مقال اقراءه على الموقع، جيد جدا…
    ولكن يجب التوفيق بين عدد ساعات العمل والأجر حتى تتحقق الفائدة من وراء تحديد 8 ساعات.
    اما بخصوص اصحاب المال فهم غالبا رابحين ولكن مع اعتبار انه السيد.

  5. kobonati قال:

    مقال رائع جدا ومعلومات لاول مرة اعرفها .. صحيح العمل لا يعتمد على ساعات العمل ولكن يعتمد على انتاجية العامل وشعوره بالراحة النفسية والاندماج فيه .. لكن مع ذلك كثير من الاحيان تقليل ساعات العمل الى 6 ساعات جدا مناسب

    والاكثر من ذلك العمل بطريقة الغير رسمية جدا رائع .. لانه يشعر الموظف باستقلاليته

    وشكرا لك موضوع رائع

  6. وجدان قال:

    شكرا لقد افدتنا حقا

  7. محمد قال:

    مشكور على المعلومات الرائعة جزاك الله خيرا.

  8. طالب علم قال:

    جزاك االله كل خير

  9. مقال هام جدا شكرا علي الافادة

  10. أحمد قال:

    مشكور على المعلومات الرائعة جزاك الله خيرا.

  11. عبد الله قال:

    بارك الله فيكم

  12. abass قال:

    ممتاز جدا هدا المقال بارك الله فيكم و نحن في انتظىر المزيد ان شائ الله

  13. مصطفى قال:

    شكرا للافادة … بصراحة موقعك ممتاز جدا ومقالاتك كلها رائعة

  14. ما شاء الله فكر ممتاز و مواضيع مميزة
    ان شاء الله المتابعة مستمرة لكم

  15. شكرا للافادة

  16. اي دوام قال:

    بوابة إي دوام البوابة المتخصصة في توظيف ذوي الاعاقة واسرهم من السعوديين فقط وايضا تهتم البوابة بتوظيف المرأة وكذلك الاصحاء من خلال توفير فرص عمل حقيقية مباشرة وعن بعد http://www.edawam.com

  17. موضوع قيم للغاية , مشكورين جدا على النشر

  18. مدونة عرب APK تهتم بكل ما هو جديد في عالم التقنية خصوصا تطبيقات الاندرويد , ان كان لك اي سؤال او تطبيق تبحث عنه فيسرنا ان تطرح سؤالك علينا.

    http://3arab-apk.blogspot.com/

  19. siham قال:

    chkraaaaaaaaaan
    jazaki allah kol khir

  20. موضوع جميل و شرح رائع و ممتع

  21. اسماء قال:

    معلومات شيقة جزاك الله خيرا

  22. Mhdferas قال:

    In turkey they work more than 12 hours…

  23. نبدة عن شركة السمان للعقارات ::
    في شركة السمّان العقاريّة نحن فخورون لنضع كافّة خبراتنا ووقتنا بين أيدي كلّ من يتعامل معنا حتّى يصل لأهدافه وليصل إلى عقاره المنشود الذي يرغب به في جنّة الأرض تركيا , حيث أنّنا نقدّم جميع خيارات المساكن والاستثمار ضمن الأراضي التركيّة من خلال مجموعة كبيرة من العقارات المتميّزة التي نعرضها في موقعنا والتي تناسب جميع الأذواق والمستويات وبأرخص الأسعار ,

أضف تعليقاً