أسئلة الأمهات والآباء في عيادة الأطفال الأصحاء (1)

2013 , 16 تشرين الثاني بواسطة د.سمر الوسوم: , , , , , , , , في أقسام: استفهامات من حياتنا, ساعة مع الطب والصحة | 16 من التعليقات »

بسم الله الرحمن الرحيم

يزور الطفل السليم بعد ولادته طبيب الأطفال في عمر 8 أسابيع
بهدف تطعيمه والاطمئنان على نموه وصحته بشكل عام

وفي هذه السلسلة أجيب على بعض الاستفسارات التي يطرحها الآباء علينا في هذه الزيارة

تنبع  معظم هذه الأسئلة من الملاحظة والتجارب الشخصية أو من الرغبة في التأكد مما تمت قراءته على الانترنت أو تم سماعه من أهل الخبرة !

وإليكم السؤال الأول وإجابته في هذا الموضوع :

أيهما أفضل : الرضاعة الزجاجية أم البلاستيكية؟

في بداية الأمر لم يكن العالم يعرف ويستخدم إلا الرضاعات الزجاجية ولكنها أصبحت مع مرور الزمان مجرد تحفة فنية  لا أكثر عندما تم استبدالها بالرضاعات البلاستيكية التي تتميز بخفتها وعدم قابليتها  للكسر، وظل الوضع هكذا حتى عام 2010 تقريبا!

حين بدأ  الحديث عن ضرر الرضاعات البلاستيكية على صحة الأطفال وخطرها على نموهم يزداد يوما بعد يوم!

ولاشيء يمكن أن يثير رعب والدين حريصين أكثر من خطر يهدد صحة أطفالهم !!

فهل الرضاعات البلاستيكية ضارة فعلا ؟

سبب الخوف من الرضاعات البلاستيكية وتهديدها للصحة هي المادة الكيميائية التي توجدفي بعض أنواع البلاستيك ( البلاستيك متعدد الكربون) وتعرف باسم  bisphenol A ويرمز لها بالاختصار BPA والتي قد تتسرب من الرضاعة إلى الحليب ومنه إلى الطفل.

وهذه المادةBPA مستخدمة منذ أكثر من 40 عاما في منتجات بلاستيكية كثيرة متعلقة بالطعام مثل الكاسات والرضاعات وعبوات المياه المعدنية كما أنها توجد أيضا في بطانة العلب المعدنية
التي تحتوي الطعام المعلب مثل صلصة الطماطم أو عبوات حليب الأطفال!

ولم يتم استخدام هذه المادة في الصناعات المتعلقة بالغذاء إلا بعد أن سمحت بذلك منظمة الغذاء والدواء FDA وأقرت باستخدامها كمادة يمكن إضافتها للطعام حيث أثبتت الدراسات البحثية والتجارب
العلمية في ذلك الوقت (1960 ) أن هذه المادة آمنة ولا تشكل ضررا على الإنسان،

وإذا تم الإقرار بأن مادة كيميائية معينة آمنة للاستخدام البشري كمادة مضافة للطعام تستطيع الشركات استخدامها في الصناعة بأي شكل كان .
وإذا أرادت المنظمة أن تمنع استخدام هذه المادة بعد إقرارها فإنها تحتاج لعمليات مطولة لإثبات العكس.
منذ عام 2000 أصبحت الشركات ملزمة للتصريح بالكمية المستخدمة من المواد الكيميائية التي لها صلة مباشرة بالطعام وطبيعة استخدامها للمستهلكين
وللمنظمة التي يحق لها أن تطلب المزيد من المعلومات أو أن تطالب بعمل دراسات وأبحاث أخرى للتأكد من أمان هذه المواد وإذا ما توصلت المنظمة لقرار واضح بوجوب التوقف عن استخدام أي مادة وعدم صلاحيتها فإنها ستقوم باللازم لإيقاف استعمالها

فماالذي حصل وما رأي المنظمات المهتمة بالغذاء تجاه الـــ BPA حاليا؟

مع تطور طرق البحث والاختبار والتحليل حديثا بدأت تظهر نتائج مخيفة من تجربة مادة الــ BPA على الحيوانات

حيث بينت بعض الدراسات أنها تسبب ضرر على الدماغ أثناء نموه مسببة مشاكل عصبية وسلوكية و تؤثر على غدد البروستاتا والمبايض وتزيد من احتمالية الإصابة بالسرطان على المدى البعيد كما أنها قد تزيد احتمالية الإصابة بأمراض كالسكر والبلوغ المبكر!!
ولكن ليست كل البحوث دقيقة وقابلة للتطبيق خاصة أن أجسام الحيوانات التي تجرى عليها التجارب ( الفئران تحديدا ) لا تطابق جسم الإنسان تماما ..ولذا كان على منظمة الغذاء والدواء بالتعاون مع مؤسسات علمية ومنظمات غذائية أخرى مراجعة هذه البحوث وتحليلها واتخاذ قرار جديد بناء على نتائج هذه المراجعة

وسأنقل لكم هنا ملخص لبحثهم ( محدث في مارس 2013)  :

  • الكمية التي يتعرض لها الأطفال , البالغين من المادة أقل مما كان متوقع في السابق فمثلا كان يعتقد أن معدل تعرض الطفل الرضيع للمادة هو 2.42 مايكروجرام لكل كيلوجرام في اليوم بينما التقدير الجديد نزل إلى 0.4 مايكروجرام لكل كيلوجرام في اليوم،  وبالنسبة للبالغين والأطفال الأكبر سنا يصل إلى 0.2 مايكروجرام لكل كيلوجرام في اليوم .

  • دخول المادة إلى الجسم عن طريق الفم يؤدي إلى تكسيرها وتحويلها إلى مواد غير فعالة ومن ثم إخراجها بسرعة وهذا يعني أنه لايمكننا القياس على أي من البحوث التي أجريت على الفئران عن طريق حقنها بالمادة فالحقن مختلف تماما عن تناولها بالفم كما أن قدرة الإنسان على التعامل مع المادة مختلفة عن قدرة الفئران على ذلك.

    وبالأرقام فقد وجد أن المادة الضارة الفعالة توجد في جسم الإنسان بنسبة 1% من الكمية التي تعرض لها من الــ BPA عن طريق الفم. كما أن المادة ليست من النوع الذي يتم تخزينه في الأنسجة لفترات طويلة .

    لكن يظل القلق موجودا بالنسبة للأطفال الرضع حيث أن أجهزتهم الحيوية قد لاتكون ناضجة بشكل كافي ولا تستطيع التعامل مع المواد الكيميائية كما يفعل الكبار.

  • بالنسبة لانتقال المادة من الأم الحامل للجنين فهو احتمال غير وارد أبدا فمن خلال بحث تم فيه إطعام فأرة حامل كمية من المادة تبلغ 100 ضعف مايتناوله الإنسان ثم قياس نسبة المادة في الجنين بعد 8 ساعات لم يتم العثور على أي أثر للمادة في دمه.

  • إذا رتبنا درجات الضرر حسب القلق المتوقع منه على الأطفال كونهم الأكثر عرضة للتضرر بالمادة إلى  خمسة مراتب :

  1. لا داعي للقلق تجاهه (negligible concern)

  2. قلق ضئيل ( minimal concern )

  3. قلق متوسط ( some concern )

  4. ضرر مقلق (concern)

  5. ضرر مقلق جدا (serious concern)

فقد وجد أن تأثير مادة الــ BPA بالكمية التي يتعرض لها الأجنة والأطفال الرضع حاليا وضررها على الدماغ والسلوك وغدد البروستاتا تشكل ( قلق متوسط).

مع التركيز على الحاجة إلى أبحاث أخرى تدرس التأثير طويل المدى للتعرض لهذه المادة لتعطينا نتائج أوضح وأكثر دقة عن تأثيرها على الحالة العصبية والسلوكية.

أما بالنسبة لاحتمالية تأثيرها على الغدد الثديية وتسببها في البلوغ المبكر لدى الإناث في حال تعرضهم لها كأجنة أو كأطفال رضع فتشكل ( قلق ضئيل)

أما فيما عدا ذلك من التأثيرات فلا داعي للقلق تجاهها، لكن بشكل عام فالدراسات الحالية غير كافية لإطلاق حكم نهائي على تأثير المادة على الصحة .

الخلاصة :

مازال العلماء في حيرة من أمرهم!! المؤسسات الحكومية والشركات الكيميائية تؤكد أمان المادة بينما يرى الكثير من الأطباء والعلماء أن الأدلة واضحة على ضرر المادة !

الشيء الوحيد الذي يتفق عليه الجميع هو أننا مازلنا بحاجة لمزيد من الأبحاث والدراسات والتجارب لنعرف تأثيرات المادة الصحية على الإنسان وخاصة على المدى الطويل وحتى ذلك الحين فتوصياتهم كما يلي :

بما أن الأطفال الرضع هم الأكثر تعرضا للمادة والأكثر عرضة للتضرر منها يجب التوقف عن استخدام هذا البلاستيك في صناعة رضاعات الأطفال وأكوابهم .
وفعلا تم تطبيق ذلك في أمريكا مثلا جميع مصانع الرضاعات ملتزمة.

بالنسبة للاستخدامات الأخرى كاستخدامها في تغليف الأطعمة وتعليبها (من ضمن ذلك حليب الأطفال) تعتبر آمنة في ظل الجرعات القليلة المستخدمة

إلا أن  الأبحاث تجري للبحث عن مواد بديلة والمنظمات تحفز المصانع على تغيير المادة واستبدالها أو تقليلها متى ما أمكن .

كما أن المنظمات تحفز الأفراد بدورهم على أن يحرصوا على تقليل تعرضهم للمادة حسب  استطاعتهم!

فمالذي يمكنني أنا أيا كان منصبي في أسرتي أن أفعل لحمايتها ؟

.

1- يمكنك أن تعرف إذا كانت العبوة البلاستيكية سواء كانت رضاعة طفل أو عبوة مياه معدنية أو حافظة طعام أو غيرها تحتوي على الــ BPA أو لا عن طريق قراءة الكود الرقمي الموجود على العلبة كما يلي :
وجود الرقم (7) يعني أن احتمالية وجود مادة الــBPA كبيرة جدا
وجود الرقم (3) أو (6) يشير إلى احتمالية وجود مواد كيميائية ضارة أخرى فتجنبها أيضا أما وجود الأرقام (1) (2) (4) (5) فمطمئن وهذا البلاستيك هو الأكثر أمانا والذي يفضل استخدامه
إذن أكرر ابحث عن بلاستيك يحمل الأرقام 1 و2 و4 و5

أحيانا توجد رموز اخرى عبارة عن حروف، فإذا وجدت الرمز ( PC ) فهذا يعني بلاستيك متعدد الكربون يعني انه يحتوي على الــ BPA فابتعد عنه ،

أما إذا وجدت الرمز ( PP ) فهذا يرمز لنوع آخر من البلاستيك لم يكتشف أنه يسرب أي مواد كيميائية ضارة حتى الآن.كما يوجد حاليا نوع جديد من البلاستيك مصنوع من الذرة يرمز له بالرمز PLA آمن أيضا وسيأخذ بالانتشار في الأسواق مع مرور الوقت.

من الطرق الأخرى السهلة لتتعرف على نوع البلاستيك : اللون ،

فالبلاستيك الشفاف الصافي غالبا مايكون من النوع الضار بينما البلاستيك الملون والمعتم فغالبا مايكون آمن .

وبالطبع يمكنك البحث عن كلمة مطمئنة ومريحة جدا قد تكون مكتوبة مباشرة وهي ( BPA free ) وتعني أن هذا البلاستيك لايحتوي على الــ BPA.

2- بالنسبة للأطفال الرضع فإن الرضاعة الطبيعية هي الغذاء الأفضل والحل الأمثل الذي يضمن عدم تسرب أي مواد ضارة لهم فاحرصوا عليها وشجعوها قدر الإمكان خاصة في السنة  الأولى.

3- في حالة كانت الرضاعة الطبيعية خيار غير ممكن أو غير كافي فلا بأس من استخدام الحليب الخاص بالأطفال بل إنه بديل جيد ومفيد للطفل ولا يجب الامتناع عن إعطاؤه فقط بسبب الخوف من مادة مثل الــ BPA ، ولكن يمكن البحث عن أفضل خيار ممكن فمثلا استخدام الحليب الموجود على شكل بودرة أفضل من الحليب السائل ، وفي حالة استخدام الحليب السائل فإن الحليب السائل المركز الذي يحتاج لإضافة الماء أفضل من الحليب السائل الجاهز فإضافة الماء ستقلل من تركيز المواد الكيميائية في الحليب. و بالرغم من أن التركيب الكيميائي لبطانة علب الحليب المعدنية جميعها تحتوي على الـ BPA
إلا أن الابحاث وجدت أن الأطفال الذين يتناولون الحليب السائل يتعرضون لكمية من مادة الBPA أكثر ممن يتناولون الحليب البودرة بثمانية اضعاف إلى عشرين ضعفا

4- تخلصوا من الرضاعات أو الكاسات أو أوعية الطعام البلاستيكية التي تعكر لونها أو التي تعرضت لشطب أو جرح، فأي شطب هو مكان لتجمع البكتيريا كما أنه سيسهل تسرب الــ BPA أو غيره من المواد الكيميائية من البلاستيك للطعام الموجود بداخله.
5- لا تضعوا طعام ساخن جدا أو ماء مغلي في الأوعية البلاستيكية فهذا يزيد من تسريب المواد الكيميائية إليها.

6- لا تضعوا  الرضاعات أو أكواب الأطفال المصنوعة من البلاستيك متعدد الكربون الذي يحتوي على الــBPA في فرن المايكرويف أبدا حيث أن حرارة المايكرويف تزيد من احتمالية تسريب  البلاستيك للمواد الضارة .

7- اتبعوا  التعليمات الموجودة على الرضاعات أو أوعية الطعام ولا تضعها في غسالة الصحون الأوتوماتيكية إلا إذا كتب عليها أن استخدام غسالة الصحون آمن معها. كما لاتقوموا بغسل الأواني والرضاعات البلاستيكية باسفنجات خشنة أو دعكها بشدة فهذا ممايزيد تسريبها للمواد الكيميائية .

أخيرا : لتصبح إجابة السؤال الأساسي في هذا الموضوع واضحة سنعقد مقارنة سريعة:

.

مميزات الرضاعة الزجاجية :

1- الزجاج مادة آمنة تماما ولا تشكل أي خطر على الصحة ولاتحتوي على المادة المرعبة (BPA)

2- الزجاج لا يتأثر بالحرارة ويمكنه تحمل الماء المغلي بدون أن يتغير تركيبه أو يسرب مواد كيميائية.

3- أسهل في التنظيف والتعقيم حيث يمكن غليها بدون قلق.

4-يمكن إعادة استخدام الزجاج وتدويره للأبد .

5- عمرها الافتراضي أطول .

سلبيات الرضاعات الزجاجية :

قابلة للكسر وثقيلة
و
غير متصالحة مع البيئة لأن صناعة الزجاج تكلفنا طاقة كبيرة .

كما أنها مكلفة وأسعارها مرتفعة.

أما مميزات الرضاعات البلاستيكية  :

1-غير قابلة للكسر وهو السبب الأساسي الذي جعلها شائعة الاستخدام .

2- خفيفة فلاتزيد وزن الشنط الضخمة الممتلئة بالأشياء التي تحملها الأمهات في كل مكان.

3-يسهل على الطفل حملها بنفسه ما أن يصل لمرحلة تؤهله لذلك .

وسلبيات الرضاعات البلاستيكية :

1-يعتبر البلاستيك مضر بيئيا حيث يصعب التخلص منه كما أن إعادة تدويره عملية محدودة وبعد عدة مرات من إعادة الاستخدام لا يصلح لذلك مجددا.

2- هناك احتمالية لتسرب مواد كيميائية من البلاستيك للحليب.

ماذا أختار لطفلي إذن ؟

.

نعم يوجد بلاستيك آمن وخالي من الــ BPA لكن حتى البلاستيك الآمن فيعني أنه لم نكتشف تسريبه لمواد مضرة حتى الآن لكن قد تتغير معرفتنا واكتشافاتنا مع الزمن.

ولذلك أظن أن الرضاعات الزجاجية كسبت المعركة في حال رغبتنا في الحصول على طمانينة أكبر من ناحية صحية

خاصة مع التطور المحمس الحاصل في صناعة الزجاج

حيث يوجد مثلا نوع من الزجاج يسمىtempered glass صعب الكسر وحتى في حالة كسره لا يكون أجزاءحادة وجارحة ، كما توجد رضاعات زجاجيةمزودة بغلاف من السيليكون (silicon sleeve ) يحميها من الكسر
في حال سقوطها.

وللأسئلة بقية بإذن الله ;-)

سمر زهير حمدان

المصادر:

أي الرضاعتين أفضل : زجاج أم بلاستيك؟

هل الرضاعات البلاستيكية آمنة؟

بلاستيك أم زجاج؟

الرضاعة الآمنة.

ماهو الأفضل فيما يخص رضاعات الأطفال؟

كيف أطعم طفلي بالرضاعة؟

ويكبيديا رضاعة الأطفال

تقرير منظمة الغذاء والدواء للمستهلكين

تقرير آخر لمنظمة الغذاء والدواء ( FDA )

تقرير ثالث من نفس المنظمة

عن  مدى أمان الــ BPA

16 تعليقات

  1. emmy قال:

    ماشاء الله موضوع قيم ملئ بالمعلومات
    تسلم ع التدوينات الرائعه

  2. عيشها صح قال:

    موضوع اكثر من رائع

  3. موضوع مهم لكل ام ان كانت تحب طفلها بصدق و ليس واجب

    جزاك الله خيرا

  4. فيفى قال:

    موضوع رائع وجميييييييل
    ومفيد جدا
    واسلوب العرض جمييييل
    بارك الله فيك

  5. الزجاج افضل الانواع للاستخدام الصحي
    http://www.crateen.com

  6. Johnf139 قال:

    As a Newbie, I am continuously searching online for articles that can aid me. Thank you deddgbgckabb

  7. اheba قال:

    موضوع رائع وجميييييييل

  8. mohamad salah قال:

    جامعة المدينة العالمية
    http://www.mediu.edu.my/ar/

  9. شكرا على المعلومات المفيدة

    بارك الله فيك و جزاك كل الخير

    بالتوفيق ان شاء الله..,

  10. شكرا على المعلومات المفيدة

  11. شكرا على المعلومات المفيدة
    شكرا على المعلومات المفيدة

  12. زين هير قال:

    شكرا على هذه المعلومات القيمة و المفيدة

  13. شكرا على المعلومات المفيدة و الرائعة و أتمنى لكم التوفيق

أضف تعليقاً